الشيخ الطوسي
344
العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )
ومنهم من قال : يجوز تخصيصه بخبر الواحد إذا كان قد خصّ ، لأنّه قد صار مجملا ومجازا ، وإذا لم يدخله التّخصيص لم يجز أن يخصّ بها [ 1 ] ، وهو مذهب عيسى بن أبان [ 2 ] . ومنهم من قال : إذا خصّ العموم بدليل متّصل مثل الاستثناء وما جرى مجراه لم يجز تخصيص العموم به لأنّ ذلك حقيقة - على ما حكيناه فيما تقدّم ( 1 ) ، - وإذا خصّ بدليل منفصل جاز تخصيصه بأخبار الآحاد لأنّه قد صار مجازا ( 2 ) . والَّذي أذهب إليه : أنّه لا يجوز تخصيص العموم بها على كلّ حال ، سواء خصّ أو لم يخصّ ، بدليل متّصل أو منفصل ، وكيف كان ، والَّذي يدلّ على ذلك : أنّ عموم القرآن يوجب العلم ، وخبر الواحد يوجب غلبة الظَّن ، ولا يجوز أن يترك العلم للظنّ على حال ، فوجب لذلك أن لا يخصّ العموم به . فإن قيل : إذا دلّ الدّليل على وجوب العمل بخبر الواحد ، كان وجوب
--> ( 1 ) راجع كلام المصنّف في فصل ( 7 ) صفحة 313 . . ( 2 ) وهذا المذهب منسوب لأبي الحسن الكرخي . انظر هامش رقم ( 6 ) من « التبصرة : 133 » . . [ 1 ] وهذا الرّأي هو مذهب الأحناف - ما عدا أحناف ما وراء النّهر ومشايخ سمرقند - ويبدو أنّ عيسى بن أبان - وهو من أصحاب أبي حنيفة - أوّل من صرّح بهذا الرّأي فنسب إليه ، فهم بنوا على أنّ العام قطعي الدلالة والخبر الواحد ظنّي ، وبناء على هذا يكون العام باقيا على عمومه ولا يجوز تخصيصه إلَّا إذا كان اللفظ العام كان قد دخله التّخصيص بمثله فتجوز الزيادة في تخصيصه بخبر الواحد ، وإن لم يكن قد دخله التخصيص سابقا لم يجز أن يبتدئ تخصيصه بخبر الواحد . انظر : « التبصرة : 132 ، أصول السرخسي 1 : 141 ، ميزان الأصول 1 : 473 ، شرح اللَّمع 1 : 352 » . [ 2 ] هو عيسى بن أبان بن صدقة بن عدي بن مردان شاه الفسوي ، كان فقيها على مذهب أهل الرّأي والقياس ببغداد ومن أصحاب أبي حنيفة ، لازم المنصور ووليّ القضاء عشر سنين ، له مصنّفات عديدة في علم الأصول ، مات في محرّم سنة 220 ه .